الشيخ الأميني

72

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الحميد » « 1 » . وفيما كتب « 2 » الإمام السبط الحسين عليه السّلام إلى معاوية : « ألست قاتل حجر وأصحابه / العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكّدة جرأة على اللّه واستخفافا بعهده . أولست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم « 3 » نزلت من شعف « 4 » الجبال ؟ أولست قاتل الحضرمي « 5 » الذي كتب إليك فيه زياد : إنّه على دين عليّ كرّم اللّه وجهه . ودين عليّ هو دين ابن عمّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها اللّه عنكم بنا ، منّة عليكم » . هذا حجر وأصحابه ، وأمّا غاية ذلك العبد الصالح والتابعين له بإحسان في مواقفهم كلّها فهي النهي عن المنكر الموبق من لعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على صهوات المنابر ، فكانوا يغبّرون في وجه من يرتكب تلكم الجريمة من عمّال معاوية وزبانيته الأشدّاء على إمام الحقّ وأوليائه ، ولم ينقم القوم منهم غير ذلك من عيث في

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 4 / 86 [ 12 / 227 رقم 1221 ، وفي مختصر تاريخ دمشق 6 / 241 ] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 55 [ 8 / 60 حوادث سنة 51 ه ] ، شذرات الذهب : 1 / 57 [ 1 / 247 حوادث سنة 51 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مرّ تمام الكتاب في الجزء العاشر : ص 160 ، 161 . ( المؤلّف ) ( 3 ) العصم : جمع أعصم ، وهي الوعول التي تعتصم بأعلى الجبال . ( 4 ) شعف الجبال : قننها وأعاليها . ( 5 ) يعني شريك بن شدّاد الحضرمي ، كان من أصحاب حجر الذين بعث بهم زياد إلى معاوية وقتل مع حجر . ( المؤلّف )